حيدر أحمد الشهابي

510

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

غليون تجار انكليز فاخدوهم وحضر لنا [ كازتات ] اخبار من بلاد الانكليز وفهمنا أسباب قلة الدولة وهو ان كان قد انعرض سابقا من طرف كاتوليكية جزيرة [ إيرلندة وهولاى ] طلبوا ان يبطل الاطهاد الذي اتار عليهم وعلى ذلك اعطا قول ملك الانكليز وفيما بعد غيّر عن ذلك . ثم اجتمعت الوزر والمدبرين واعرضوا للملك وشرحوا الحوادث الذي تحصل في هذه [ الجزيرة ] فلما كان يرجع عن قوله الأول فلما راو ذلك المدبرين زالوا عن تدبيرهم وتركوا الامر وفي هذه السنة في 24 أب حضر تخبير من قنصل الفرنساوية القايم في مصر إلى قنصل طرابلس يقول فيه سعادة محمد على باشا عزم على حصار الإسكندرية وجمع ثلاثين الف من العساكر وان يسير بهم إلى مدينة رشيد ومن هناك إلى الإسكندرية فلما بلغ الانكليز المقيمين ارسلوا يطلبوا من الباشا المذكور مهله قليله قايلين انهم ارسلوا مكاتيب إلى إسلامبول وناطرين الجواب فسعادة الباشا ما سمح بذلك وارسل لهم يحضّروا حالهم وانه ساير إلي الإسكندرية بسيفه وركب في الحال من [ القناوى ] سايرا إلى الإسكندرية . وفي هذه السنة حضر إلى هذه البلاد طعم الجدري الذي ابتداه من بلاد الفرنج وكان ابتداه أولا من بلدة في بلاد الانكليز عرفوه أصحاب تلك البلدة من بزاز البقر كان يخرج حب كحب الجدري ولم كان يحدث في تلك البلدة جدرى قط نوعا عن باقي الأماكن فعرفوا ان سبب ذلك أنه من تلك الحب الذي يخرج من بزاز البقر ومقاربتهم إياه فامتحنوه وجربوه في الجدره تلك الجدري الأصلية فرا . وكل من يخالط تلك لم يعود يتجدر ثم انتقل في مملكة الانكليز من بلدة إلى غيرها وعرفوا حقيقته واستعملوه بمطعوم يتخذ من انسان إلى آخر وشاع ذلك في ساير مملكة الانكليز وصنفوا به كتابات مشروحة في كيفية ظهوره واستعماله وكيف عرفوا أصل ابتداه وصوروا شكال المطعوم في ابتدأ تطعيمه ثم في تغيير ألوانه على الأيام والألوان الذي يتغير به من الأحمر إلى الأبيض ثم إلى الأسود واشاراة الذي تظهر في المطعوم ان كان صار حقيقي أم فسد وإذ كانت الفرنساوية تكره كلما يأتي به خيرا من الانكليز لسبب العداوة التي بينهما فضاضدوهم على ذلك وأرادوا تكذيب تلك الامر فأرسلوا ناسا معتبرين يعلمون في صنعة الطب فامتحنوا ذلك فراءوه حقيقي ورجعوا إلى بلاد فرنسا واصحبوا معهم من مطعوم تلك الجدري وجربوها في بلادهم فراءوها حقيقية العمل صادقة